أسف على الإزعاج

اسف على الإزعاج
السيد رئيس الجمهورية... صباح الخير...أرسل لسيادتك الخطاب رقم مية ستة وتمانين وكلى أمل أن تقرأه... أنا حسن صلاح الدين زيدان...الشاب المصرى الذى يتعرض للإضطهاد والمعاملة السيئة من كل من حوله... الناس مبتحبنيش يا ريس.. الناس مبتحبنيش .. دول أحيانا بيشتمونى عينى عينك.. بيشتمونى فى وشى بسبب ذكائى...بسبب عبقريتى .. بس أنا مبردش..ومش هرد.. هو أنا فاضى؟!..أسيب مشروعى اللى هيوفر ملايين للدولة وأقعد أرد على ناس بتشتمنى!..أيه الفراغ ده..اللى يشتم يشتم.. واللى يحقد يحقد... بمناسبة المشروع أحب أطمن سيادتك إنى مازلت أعمل ولن أيئس ولن أبيع مشروعى ولا مجهودى لأى دولة فى العالم... وعاوز أفكر سيادتك كمان بموضوع التمويل... ياريت يبقى جاهز أول ما أخلص علشان نلحق نوفر كام مليون للدولة..كلمنى ضرورى يا ريس... الموضوع فى غاية الأهمية
ولو لقيت موبايلى قاطع شحن ولا حاجة رقم البيت معاك..
والسلام ختام يا ريس لا إله إلا الله
.....................
أن تمشى فى شارع مظلم متوجسا ومنتظرا هجوما ما من أحد شوارعه الجانبيه الكثيرة جدا والمتشابهة جدا .. بمرور الوقت تطمئن وتهدأ بل وتشعر بالملل ويمكن الأسف لأنه لا هجوم على ما يبدو .. لا شىء سوى الظلام والسكون والبردوة ..لا شىء سوى اللا شىء والعبث...ليأتى الهجوم كدا مرة واحدة لا من أى شارع جانبى .. يأتى من قدامك فى مواجهتك تماما وكاسحا جدا ..لتتذكرأنه كان متوقعا جدا وظاهرا جدا..الموضوع ببساطة أن حضرتك كنت مغفلا جدا...
.....................
سنة خمسة وتسعين رحت لأول مرة أأقدم على شغل ..أنا اسمى عادل على فكرة وتلاتين سنة تقريبا.. سألت قالولى أعمل كشف طبى يتكلف متين وتمانين جنيه يعنى بمرتب أبويا شهر كامل..رحت قولتله .. استلف وماما كمان استلفت من أكتر من واحد..ولما رحت أأقدم الورق قالولى مش عاوزين حد... وأنا مروح مكنتش عارف أعمل ايه رايحلهم بصدمتين الفلوس اللى أستلفوها هيجبوها منين وكمان انا مشتغلتش..اتمنيت عربية تخبطنى علشان يتلهوا فيا ... بعد كدا الحمدلله اشتغلت فى مصنع كويس وبتوفيق من ربنا فى مكان كويس كان قدامى طابور طويل علشان أكون حاجة كويسة .. قررت إنى أتمرد ومنتظرش الوقت وماأقفش فى الطابور .. إجتهدت وإتعلمت أصول الشغل والحمدلله بقيت فى وقت قياسى فى مكان كويس ... مرتبى سبع أضعاف مرتب والدى اللى كان مبيكفناش ومدناش فرصة لأى حاجة .. بس
المشكلة إن مرتبى قيمته الفعلية تقريبا قد قيمة مرتب أبويا أو أٌقل...
........................
حسن أنت ليه ما بتضحكش؟ ...- هوفى دراسة علمية بتقول أن كل واحد فيننا ليه ضحكة خاصة بيه زى الإمضا كدا أو البصمة ... بس تتصورى أنا ماعنديش
.........................
.المشكلة أنك مختلف تعييش فى عالم خيالى وكأنه حقيقى .. بالتأكيد أنك لست سويا رغم طيبتك وصدقك وإحساسك المرهف وخيالك الممتد... ما هو أنا لو اتعاطفت معاك أو صدقتك وحبيت صدقك واحساسك وخيالك سوف أتهم بأننى غير سوى سوف أخرج من الدائرة لأكون فى الخارج وحيدا.. صحيح أنك تعانى وأننى أعانى بالمثل لكننى هناوأنت هناك .. صدقنى أحيانا أحسدك وأحقد عليك وألعنك سرا وجهرا ..لكننى لم أعهد أو أتخيل نفسى فى الخارج حتى الأن...

...........................
أنا وأنتى فقط وحدنا نذهب .. بعيدا جدا حيث لا عمران ولا ناس ... حيث يمكننا أن نأخذ معنا بحرا ورمالا وبعض نسمات الهواء.. أن نأخذ كل ما نريده معنا ذلك هو الحظ السعيد وألا نأخذ ما لا نريده تلك هى المعجزة ... إذا نحن وحدنا تماما ..اثنان لا ثالث لهما ولا حتى الشيطان.. هناك حيث يمكننى أن أصارحك بمشكلة حتة التلج اللى نفسها تقعد فى الشمس بس خايفة تدوب.. هناك حيث نلعب واتكلم وتستمعين وتضحكين من قلبك كعادتك وأضحك من قلبى لأول مرة ... هناك حيث نسابق الريح وتخبرينى أن البكاء جميل كما الضحك.. هناك حيث أشعر أننا سويا طايرين فتخبرينى ببساطة أن التلجاية قعدت فى الشمس وأن اللى كان مخوفك منى ان شكلك هتحبينى وتهربين ..................ز
............أنا عاوز أتجوز بس المشكلة فى الفلوس...أنا أسمى" على" على فكرة.. خمسة وعشرين سنة تقريبا... من قرية فى الصعيد وعندنا الجواز غير عندكم بس برده بيتكلف يعنى محتاج حوالى سبعتلاف جنيه ... احنا فلاحين وعندنا أرض الحمدلله صحيح وضع يد وهيطلبوا فلوسها هيطلبوها بس أهو مرة نكسب ومرة نخسر ومرة لا نكسب ولا نخسر وفى جميع الأحوال البيت والمصاريف موجودة وكمان الديون للجمعية وخلافه... أهو الحمدلله اشتغلت فى وظيفة بمؤهلى الجامعى هو صحيح أنا عارف بحكم دراستى ان كل المواد اللى بتعامل معاها مضرة جدا بس أهو كويس مش بدل ما كنت شغال عامل زراعى .. على فكرة الجواز مش صعب أهو أخويا رغم انه ماشتغلش بمؤهله ولسة شغال عامل زراعى زى ما كنت أنا بس أهو أتجوز وعايشين الحمدلله ... يعنى بأختصار أنا هتجوز هتجوز فى خلال سنة على ما أقدر أوفر الفلوس المطلوبة.
.....................
عمرك عيطت قبل كدا
- يووووووووووووه ده أنا بعيط أكتر ما بعرق-
طب ما تقولى حاجة تعيطنى
حبيبى عايزنى أنكد عليك- نفسى
- اممممم عارف الواد اللى كان بيلعب معانا دومنا المرة اللى فاتت-
أه-
ولع يا عينى
- عادى ... متأثرتش شوفلى حاجة تانية أنا عايز حاجة من جوه
- شوف يا سيدى أنا بقالى خمسة وعشرين سنة قاعد ع القهوة دى.. لما وصلت ثانوى بقيت أزوغ من المدرسة وأروح أقعد على القهوة.. فى الجامعة أسيب المحاضرات وأنا زى الشحط كدا وأروح أقعد ع القهوة ... وقعدت على القهوة خمسة وعشرين سنة مستنيهم يشغلونى .. هتقولى أنت غلطان.. طيب سمعت عن القطر اللى الناس تركبه تشتغل ؟ أنا كنت بحسبهم عاوزين كمسارية لحد ما حد فهمنى جو القطر والميرى والقطر يفوتك والشوية دول يعنى... بس هو يعنى أنهى قطر اللى يفوتنى ماهما أصلهم بيتكلموا عن قطر واحد وهما كذا قطر.. قطر الشغل .. قطر العمر .. قطر الجواز.. تركب قطر الشغل يادوب تعملك قرشين تلاقى قطر الجواز فاتك وهب قطر العمر يتقلب بيك فى قليوب .. تصدق أنا ما معيش حق نضارة .. أه والله .. ممعيش ونظرى كل يوم بيضعف عن اليوم اللى قبله ... الحياة بتختفى من قدامى بالتدريج .. أنا قربت أتعمى.. حياتى فجأة كدا أتقلبت إذاعة ... بسمع بس .. أوديو زى ما بيقولوا..وحياة أبوك يا شيخ لو عندك نضارة حتى لو ع النص إديهالى ... نفسى ألعب دومينا من غير ما حد يملينى ..من غير ما حد يسرقنى .. اييييييييييييييه أنت منى ولا ايه؟
..................................
عموما أنا قولتلك من الأول أنت من أخذت الأمور ببساطة ويمكن مصدقتنيش ... أراقبك طوال الوقت وأنت تكتشف الحقيقة بالتدريج .. واحدة واحدة ...تشعر بالمرارة والألم فلا أنت مضطهد ولا الشارع مظلم ولا ساكن .. الأضواء والضجيج كانوا هناك طوال الوقت...ولم تستفسر هى عن سبب عدم ضحكك أو بكائك .. ولم يشاركك أبوك فى مغامرة تنتهى بالسقوط المضحك ... ولم يكن هناك بحر ولا رمال ولا هواء ربما لذلك لم يكن هناك شيطان.. لم تطيرا سويا ولم تخف منك ولم تحبك.. ها هى تقطع اتصالاتها بك .. لا تتهمها بالخيانة وليس من حقك أن تصفعها يا مجنون... ها هى الصور وهى ليست بها ... ..صدقتنى ... عارف ليه لأنها من الأول مش موجودة ولا أبوك حتى كان موجودا... تصرخ كما توقعت تطالبنى بالسكوت .. أصرخ كما تشاء وزى ما انت عاوز ..

.........................
............إذا قررت العلاج والعودة للداخل - داخل الدائرة - ها هى إحدى الطبيبات بصوتها العذب والبالطو الأبيض توصف حالتك وتحكى حكايت أنت وحدك .. أنت بالذات
هتعمل إيه لو نمت يوم وصحيت
بصيت وشوفت نفسك فى المراية بكيت
جواك سؤال تصرخ تقول أنا مين
أنا زى ما أنا ولا اتقسمت اتنين
قول يا اللى فى المرايةفهمنى إيه الحكايه
فرحان... تعبان
مرتاح... ندمان
حاجات كتير فى حياتنا أتسببت فى حيرتناوأدينا عايشين... راضيين رايحين.. جايين
هتعمل إيه لو نمت يوم وصحيت
ولقيت
أقرب ما ليك فى الدنيا مش حواليك
هو أنت مين اللى عمل كدا فيك
مش أنت ولافى حد غما عينيك
وبعدين
قول يا اللى فى المراية
................
.عموما وبرغم كل ذلك فالنهايات السعيدة ممكنة...بعد العلاج.. من الممكن أن تقابلها فعلا فالفرصة ما زالت موجودة- ربما بأختلاف الأسماء- من الممكن أن تضحك من قلبك وتبكى كذلك من قلبك... ان تطير معك وأن تقبل ان البعض قد رحلوا وسيرحلون.. نعم.. عندك حق هقولك .. دائما يقال أن هذا فقط يحدث فى النهاية وهذه ليست مشكلتك أنت وحدك... عموما(برده) لو معجبكش الوضع .. بسيطة ماتخدش العلاج هترجع زى ما كنت .. بره... هناك..
........................
......السيد رئيس الجمهورية..تحية طيبة وبعد...,,,أنا حسن صلاح الدين زيدان.. الشاب المصرى الذى لم يتعرض للإضطهاد أبدا.. أكتب لك الخطاب الأخير ..أنا إتعالجت يا ريس .. أنا كان بيتهيألى إن الناس بتعاملنى وحش ..وإن محدش بيتمنى الخير لحد.. وعرفت ليه.. إن محدش عارف أصلا يتمنى الخير لنفسه.. أنا كنت فاكر إن انا الوحدي اللى مبضحكش.. طلعت الناس كلها مبتضحكش ... ليه الناس بطلت تضحك يا ريس.. أنا لما خفيت شوفت حقيقة ماكنتش عايز أشوفها ... يا ريتنى فضلت عيان..أنا مش عارف انا كنت عيان وخفيت ولا كنت خافف وعييت
...أنا أسف على الإزعاج يا ريس .. أنا هبيع..

No comments: