ديفاجو

الفيلم من نوعية سينما المؤلف ... حيث يقوم بالتأليف والإخرج والمونتاج شخص واحد ... ولدواعى معينة تعذر قيام هذا الشخص الواحد بالبطولة ... ولدواعى أخرى معينة وقع الإختيار على (هيث ليدجر) - الله يرحمه - للبطولة ... هو ..هو بقناع الجوكر وورقة اللعب الخاصة به ... يقال ... أن وفاته كانت بسبب المجهود الذى بذله فى دور الجوكر ... حسنا .. لنرى قدرته على إحتمال هذا الدور ... ولدواعى قياس القدرة على التحمل سيكون الدور صامتا تماما ... فقط عليه الإستماع والعودة بالذاكرة - التى ليست ذاكرته - فى فلاش باكات متعددة
....................
كانت لها الكلمة الفصل من جديد ... هل هى فعلا بمثل هذا الذكاء ؟ ... كانت قد إعتصرت أنوثتها وإستخدمت كل حيل الإغراء والعاب حواء ... جلس يشاهدها تلملم أشياءها المتناثرة منتظرا إتهامات متعددة بالفشل والقسوة والبرودة ... لكنها لم تزد على أن قالت " إنت بنى أدم ممل .. ممل" ... وقف يراقبها مشدوهاوقد إتسعت عيناه وترددت كلمته الأخيرة فى جنبات عقله بأصوات مختلفة لتعود وتتردد بصوتها بشكل واضح وأعلى وأكثر قربا ... كانت تفتح الباب مستعدة للخروج ... لكن هالها ترنحه ... لم تهتم حتى بغلقه ... عدت إليه تحتضنه منتحبة ... وهى تستمع لكلماته " المشكلة إن الدم بيوصل متأخر لمخى .. ديفاجة .. هى دى المشكلة " .
.........................
المشهد الأول
نهار داخلى خارجى ... يعنى ع السلم ... فى الداخل صالة أنيقة بسيطة وفى الخارج حديقة صغيرة مريحة ... بينما تقف السيدة الصغيرة فى مواجهة البطل بقناع الجوكر وورقة اللعب الخاصة به قائلة فى إمتعاض " بنت مش كويسة .. شوفت لابسة ايه .. بنت مش كويسة " .
فلاش باك
نهار خارجى ... تسير الفتاة الصغيرة (اللى كانت سيدة صغيرة ع السلم) بلبس (أنأح) من لبس البنت التى وصفتها بإمتعاض انها مش
كويسةمواجهة إمتعاض سيدات صغيرات أخريات بلا إهتمام .
.......................
المشهد الثانى
ليل لا داخى ولا خارجى ... يعنى ع السطوح ... هناك حيث البنايات شديدة التلاصق فى حميمية مدهشة ... هناك حيث لا أسرار هنالك ... هناك حيث يمارس الجميع حياته الخاصة أمام الجميع ... هناك حيث تتناثر قصص الحب والأحقاد والأفراح والأتراح ... هناك حيث من الجائز ان يقتل أحدهم احدهم دون ان تملك ألا تشاهد ... هناك حيث يأتى صوت الرواى من اللامكان قائلا " تزوج الرجل الأربعينى ثلاث مرات .. وكانت نتيجة الزواج الأول ولد وطلاق .. أما الزواج الثانى فولد وطلاق (برده) وأما الزواج الثالث فولد وبنت " هناك حيث يقف الرجل الأربعينى فى مواجهة البطل بقناع الجوكر وورقة اللعب الخاصة به قائلا " أنا راجل أوى على فكرة .. وهى متقدرش تظلم الولد .. أما الكبير فده المشكلة .. الولد ضاع خلاص " .
فلاش باك
ليل خارجى ... يسير الطفل الصغير (اللى كان راجل أوى ع السطوح) بوجه معذب ... حيث تزوج أبوه ثلاث مرات ... وإنت - كمشاهد - عارف الباقى .
......................
المشهد الثالث
ليل منيل بنيلة ... يعنى قدام القسم ... محبرون أشداء نازلين ضرب فى ولد وبنت ... تمر سيدة فاضلة وزوجها على المشهد الدامى قائلة بحرقة " ربوهم .. عيال مش متربية " ليتساءل الزوج بحدة خافتة " وإنتى ايش عرفك هما عملوا ايه " لترد عليه بصوت حاد سمعه الجميع " ولد وبنت .. (المخبرين ) بيضربوهم .. ورا القسم فى شارع ضلمة .. إنت أصلك طيب يا ابو فوزى "... تزداد حدةالضرب على إثر كلمات السيدة الفاضلة ... حتى البطل بقناع الجوكر وورقة اللعب الخاصة به اندفع بحماس شديد للمشاركة فى الطقس المصرى العتيد .. اللى يحب النبى يلطش
فلاش باك
ليل لإن اليل ستار ... مجموعة مشاهد محذوفة رقابيا لكل الناس فى المشهد اللى فوق ما عدا الولد والبنت وابو فوزى
.......................
المشهد الرابع
ليل حالم ... يعنى رومانسى ... حيث تقف فتاة محبة بعيون بريئة كعيون الموناليزا فى مواجهة البطل بقناع الجوكر وورقة اللعب الخاصة به قائلة " بحبه يا جوكر .. بحبه أوى ومقدرش أعيش من غيره .. هو صحيح جواز صالونات .. بس هو كمان بيحبنى ومستعد يعمل أى حاجة علشانى .. أنا إتخطبت مرتين قبله .. صالونات برده .. بس هو حاجة تانية "
فلاش باك (1)
نفس الليل الحالم وعيون الموناليزا وكمية الحب والهيام مع تعديل بسيط فى الجملة قبل الأخيرة لتصبح " أنا إتخطبت مرة قبه .. الخ "
فلاش باك (2
هو الليل وهى العيون ونفس كمية الحب مع حذف الجملة الأخيرة من أصله وبالتالى حذف الجملة قبل الأخيرة (معدش ليها لزوم )
.....................
المشهد الخامس
نهار دموى ... يعنى غزة ... حيث تقف طفلة بريئة أمام الكاميرات قائلة " كلهم راحو .. أبويا راح .. اخواتى راحو .. امى راحت .. وينو العالم .. انا ما بعرف ليش راحو وليش ضلى " وبينما تنسال دمعات حارة على وجه البطل بقناع الجوكر وورقة اللعب الخاصة به ... تعلن جميع الأطراف فى جميع النشرات إنتصارهم ... معسكر الإعتدال ومعسكر الممانعة ... من مع ومن ضد ... وتواصل الصحف القومية إشادتها بحكمة وعظمة ورؤية الرئيس مبارك .
فلاش باك(1
نفس النهار الدموى ونفس البراءة ونفس الدموع ونفس أنخاب الإنتصار ونفس الإشادة مع إستبدال غز ببيروت .
فلاش باك (2
هو النهار وهو الدم وهى البراءة المهدورة وهى الدموع العاجزة وهى أنخاب الإنتصار الفجة وهى الإشادة العطنة .. مع إستبدال غزة وبيروت ببغداد
............................
المشهد قبل الاخير
كسيف البال .. يتجه البطل بقناع الجوكر وورقة اللعب الخاصة به .. صوب مكان بعيد بباب ضخم ... تتدافع المشاهد المختلفة بفلاش باكاتها بتسارع ليظل المشهد الأخير عالقا ... يلج المكان البعيد .. يغلق الباب بيننا كمشاهدين وبينه .. بينما نسمع صرير عشرات المزاليج التى يتم إحكام إغلاقها ... تتصاعد موسيقى سماوية ويبطلق صوت ملائكى بكلمات كتلك
صارلى شى ميت سنة
عم الف عنواين
مش معروفة لمين
وديلون اخبار
بكرة لابدى السما
ما تشتيلى ع الباب
شمسيات وأحزان
ياخدونى بشى نهار
واللى ذكر كل الناس
بالأخر .. ذكرنى
..
إديش كان فى ناس
ع المفرق تنطر ناس
وتشتى الدنى ..
................
ولما كان المشهد السابق هو المشهد الأخير يؤسف أسرة الفيلم إنها تقولكم إنه
مفيش مشهد أخير
مفيش

No comments: